حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
30
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
الفاقع ، وغير ذلك من الصفات التي لحقت بعض من كتبوا بالعربية شعرهم ونثرهم من الفرس . وإذا وجدنا عنده مواضع تقصّر عن اللحاق بالمألوف من مستواه الرفيع ، فلا يضيره ذلك ولا يجرّ عليه عيبا . ولهذا التقصير أسبابه التي لا نريد أن نلهو بالحديث فيها عن الموضوع الأصل ، فلم يكن الشيرازي وحده من بين الفرس الذين أتقنوا العربيّة كأبناءها ، وتفوّقوا عليهم في بعض الأحيان ، ولم يكن وحده من بين الفرس الذين خلطوا أسلوبا فارسيا بأسلوب عربي في بعض المناطق من كتاباتهم . وقد وجد الشيرازي في عصر كاد أن يصبح التصوّف فيه طعام الناس وشرابهم ، وذلك هو عصر ابن عربي وتلامذته الذين كانوا في كلّ مكان ، والذين أذاعوا التصوّف ونشروه في كلّ زاوية طريقة وعلما وشعرا ونثرا . ولقد اعتاد مؤرخو العلوم والآداب أن يقرنوا القرن السابع وشيئا من القرن الثامن بابن عربي ، لشدّة ما أضاء وتوهج صيته ، ولبعد ما ذاع خبره وأثره في البلاد والأمصار شرقا وغربا ، فلم يترك فنّا من الفنون ولا علما من العلوم إلّا وبلغ فيه مبلغا رفيعا ، ولم يبق بيت في الحضر ولا خيمة في الوبر إلّا وفيها تروى سيرة ابن عربي ، وتتلى مآثره ومناقبه ، وتحكى خوارقه ومعجزاته . ولقد كان لشيوخه قيمة كبيرة ولتلامذته منزلة رفيعة ، ولكنهم لم يصيبوا من الشهرة وبعد الذكر ما أصاب ، ولم يخلّفوا من الكتب ما خلّف حجما وقيمة ، فمن شيوخه أبو العبّاس المرسي صاحب الكرامات وحامل لواء التصوّف والعلم الكشفي